عبد الملك الجويني
336
نهاية المطلب في دراية المذهب
وزمن الصديق ، مع الاتفاق على التعديل بالأربعين ، فإذا لم تكن من الحد ، فضم تعزير إلى الحد بعيد ، وتبليغ التعزير مبلغ الحد بعيد ، والممكن في الجواب عما ذكرناه أن التعزير رآه من رآه لما يتعلق بالتصدي للافتراء والهذيان ، وحد المفترين ثمانون ، والأربعون الزائدة ناقصة عنها . وإذا حصل التنبه لما ذكرنا ، وجلد الشارب ثمانين ، فإن رأينا تمام الضمان لو حصل الموت بالأربعين ، فلا إشكال ، [ وإن لم ] ( 1 ) نوجب الضمان بالأربعين ، وهو الظاهر ، فلا إشكال أنا نوجب الضمان بالثمانين . ثم اتفق الأصحاب على التنصيف ، فنوجب شَطر الضمان ، ونهدر شطره ؛ إذ الزائد مثلُ المزيد عليه . ولو زاد الجلاد سوطاً على حدٍّ محدودٍ ، لا اجتهاد فيه ، كحدّ القذف مثلاً ، فإذا فرض الموت ، وجب الضمان للزيادة . ثم في قدره قولان مشهوران : أحدهما - أنا نسلك طريق التنصيف ، ولا ننظر إلى أعداد الجلدات بل يعدّل الضمان : يوزع بين الحق والباطل ، فيهدر نصفه ، ويثبت نصفه ، وهذا كما لو جرح رجل رجلاً مائة جراحة ، وجرحه آخر جراحة واحدة ، فإذا خرجت الروح ، فالدية نصفان ، توزيعاً على الجنايتين ولا نظر إلى أعداد الجراحات . ولو أمر الإمام الجلادَ أن يضرب ثمانين ، فامتثل أمر الإمام ، لم يتعلّق الضمان بالجلاّد أصلاً ، وإن كان مختاراً غير مكره ؛ لأن فعله يضاف إلى الإمام ، وسنذكر إن شاء الله تعالى في الجلاّد كلاماً شافياً ، في الأصل الذي يعقب هذا الفصل . 11210 - وإذا لم نعلق الضمان بالجلاد في مسألتنا ، فإنا نعلقه بالإمام ، ثم يجب شطر الضمان على قولٍ ، وتمامه على قول . ولكن إن أوجبنا الضمان بالأربعين ، فلو أمر الجلادَ بالثمانين ، فضرب أحداً وثمانين ، فينتظم من الأصول ( 2 ) - إذا فُرض الموت - في هذه الصورة أوجه : أحدها - أن الدية تقسط وتبسط على الجلدات ، فنجعل أحداً وثمانين جزءاً ، في مقابلة أربعين
--> ( 1 ) في الأصل : " ولم " . ( 2 ) عبارة الأصل : " من الأصول الموت إذا فرض الموت في هذه الصورة " .